حسن عبد الله علي
293
الرد النفيس على أباطيل عثمان الخميس
جميع ذلك ، فقال رسول الله : يا رب إن قومي قريبوا عهد بالجاهلية وفيهم تنافس وفخر ، وما منهم رجل إلا وقد وتره وليّهم وإني أخاف ، فأنزل الله تعالى { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ - يريد فما بلغتها تامة - وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } فلما ضمن الله له بالعصمة وخوفه أخذ بيد علي ابن أبي طالب ثم قال : ( يا أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه ) ، قال زياد : فقال عثمان : ما انصرفت إلى بلدي بشيء أحب إليّ من هذا الحديث ) ( 1 ) . وأخرج أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي في كتابه « أسباب النزول » قال : ( أخبرنا أبو سعيد محمد بن علي الصفار قال : أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدي ، قال : أخبرنا محمد بن حمدون بن خالد ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الخلوتي ، قال : حدثنا علي بن عابس ، عن الأعمش ، وأبي حجاب ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت هذه الآية { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ } يوم غدير خم في علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ) ( 2 ) . وقال الشوكاني في تفسيره ( فتح القدير ) : ( وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت هذه الآية { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا
--> ( 1 ) شواهد التنزيل 2 / 253 - 255 . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي 115 .